vendredi 18 mai 2012

سرقت ثورة الكرامة و اصبحت بالفعل ثورة ياسمين






سرقت ثورة الكرامة و اصبحت بالفعل ثورة ياسمين
كي نقولو ثورة الياسمين يعني ثورة نقنوقية تع توريست و ريق بارد
افرغت الثورة من مضمونها الي هو التغيير الجذري و القطع التام مع الماضي في شتى المجالات
و اصبحت ثورة تحقيق الاستقرار و التشغيل و اختزلت في سبان الاعلام و هو ليس بريئ على فكرة
لم نعد نسمع بالمحاسبة و تاميم القطاعات الاستراتيجية و استرجاع الاموال المنهوبة اصبحنا نستجدي السراق ان يشغلو ابنائنا ؛ اصبحنا عاجزين ان نقول الي فما قناصة و الي القضاء و الجيش و الداخلية لازمهم تطهير ؛ اصبحت قطاعات واسعة من شعبنا وين ترا صورة شهيد او جريح تشتمه و اصبح الناس يتحسرون على بن علي
تحولت الي ثورة ياسمين وقتلي ولينا في بلاصة مانرجعو فلوسنا الي لبرة اصبحنا نلحلحو بالخارج بش يعطينا
اصبحت ثورة اضحوكة بعد ان التجمعيين يطلعو عيني عينك و يطالبو بحقهم في الثورة و يههدو و يقولو بكل الوقاحة انهم شاركو في الثورة ؛ الثورة تشلكت لما البوليس عمل نقابة و اصبح صاحب حق في البلاد و يهدد بينما هو الي قتل و قمع و سرق الشعب قبل و ايام الثورة و بعد الثورة و خيانتهم الي وقتلي البلاد في فراغ تركو اماكنهم و هبط الشعب للشارع لحمي بلاده ؛ اصبحت ثورة بك لما نخبة بن علي بعد ما تخباو عاودو خرجو من جحورهم بكل الوقاحة و الرقعة و ينظرو للشعب
انا لا الوم لا حكومة و لا غيرو انا نلوم الشعب السلبي ؛ الشعب الي بعد القصبة ترك القضية و وين نقولول اخرج يعطينا بظهرو ؛ انا الوم الشعب الي اصبح يسب في الثوريين و يستمع لاعداء الثورة الي لعبولو على الوتر الاديولوجي و حولو اهداف الثورة لحرب هوية ماكانت مطروحة اصلا ؛ انا احمل الشعب المسوولية لما يرا في الفاسدين و ساكت عليهم كيما سكت 23 سنة ؛ انا الوم الشعب لما قيس بن علي يتسيب و كيما تسيبت قبلو السيدة العڨربي و اخت المخلوع و غيرها و بقا يتفرج و لاهي في البحورات و الشيخات و التنبير و بعد يقول ويني ثورتي ؟ وينكم وقتلي جرحاكم مطيشة و وينكم وقتلي مناضليكم تتسب من بن تيشة و من امثاله ؟ شعب يشتمه جلال بريك و يسمعو ؛ شعب يسمع لوزير الضغط و السكر و لكمال مرجان مايستحقش ثورة ؛ نحمد ربي الي بن علي طلع جبان و هرب ولا رانا لليوم نقاسيو ؛ لومو رواحكم سلبيتكم و جهلكم هو سبب البلاء ؛ ثقافة انا خبزيزت نحب ناكل هي سبب الداء ؛ كيما قمعكم بن علي و بورقيبة انتم شعب قابل للقمع لانكم انتم من تعطيو بظهوراتكم بش الناس تركبكم ، هذه الحقيقة برجولية فما 10% جابولكم ثورة ماكنتوش تحلمو بيها ؛ فما 10% كانو سبب بش رتحوكم من بن علي و الطرابلسية و التجمع و الشعب و البوليس السياسي و حررولكم الاعلام حتى و هو مسخ و فما 90% بالسلبية نتاحها باعت القضية و باعت الثورة و تخمم كان في الماكلة و الشيخات و نسات الكرامة و اهداف الثورة ؛ كملو ارقدوا غدوة تتقمعو و بعد ابداو اتبكاو

jeudi 17 mai 2012

لحكومات تونس و مصر و ليبيا الي جات بعد الثورات






لحكومات تونس و مصر و ليبيا الي جات بعد الثورات

الشعوب الي تظلمت 50 سنة و تفقرت و تذلت و هزمها الطغاة في الداخل و احتلت اراضيها في الخارج

لن تكتفي بشغل و حرية و كرامة وطنية بالكلام فقط لكن تطمح لتكوين امة قوية دين و علم و سلاح و استقلال و سيادة

و الخطوات هذي لازمها ارادة سياسية تتماشى مع طموحات و امال الشعوب و ليس نخبة الحثالة و لكي تتحقق هذه الخطوات

لسنا مسعجلين و لكن تتحقق عندما نرى ارادة فعلية في التغيير الجذري و الشامل و تطهير البلدان من الفاسدين و اقصاء كل من يحمل مشروع يكرس الماضي البغيض ؛ الشعوب تريد تحرير انفسها و تحرير فلسطين و ما تتحقق المعادلة هذي الا بثقافة دينية تواكب العصر و تحافظ على الثوابت و تعليم يؤدي لنهضة علمية و تكونولوجية و اقتصاد مبني على الصناعات و زراعة مبنية على الاكتفاء الذاتي و جيوش قادرة ان تحمي الدول و الامة ؛ نعرف كلام كبير و لكن يبدا بخطوات و ارادة و ايمان راسخ ان الله معنا و ينصرنا ان ننصره و يبدا بتطهير اجهزة الدولة و تطوير الاهداف للاحزاب و للمجتمع المدني الي طموحو كبير يوصل و الي طموحو كان شغل و كراسي يبقى طول عمرو صغير و تحت الصباط

نحن امة عريقة و تاريخ كبير و من حقنا ان نطمح بان نكون كبارا في العالم و عندنا كل المقومات كذلك لذا امنو بقدراتنا و طموحاتنا و اسعاو و لكن اجر واحد كان ما نجحتوش ولكم اجران كان نجحتو ؛ فدينا من الذل و من الهوان و من العيش عالة على العالم ؛ من حق امة الاسلام و العروبة ان تعود لسيادة العالم من جديد يا اولي الامر منا

mercredi 16 mai 2012

اين الشعب ؟؟؟؟



اين قائمة المحامين التجمعيين ؟ و اين قائمة الاعلاميين المطبلين ؟؟؟؟ و اين قائمة القضاة الفاسدين ؟
و اين ارشيف البوليس السياسي ؟ و اين جلادي الداخلية ؟ و اين قتلة الجنرال سكيك ؟ و اين القناصة ؟
و اين السراق ؟ و اين و اين ؟ لمن نتوجه بهذا السؤال للتاسيسي اعلى سلطة في البلاد ؟ او لحكومة الانتخابات ؟ او لحزب لاهي في مؤتمره الصيفي و حزب لاهي في انشقاقاته و رئيسه الي عامل الفضايح في القصر او لحزب هاني معاكم لا تنساوني ؟ اين نقابة الصحافيين و جمعية القضاة و نقابات البوليس و وزارة الدفاع و جمعيات الحقوقية كالرابطة و بن سدرين و حرية و انصاف و الاتحاد العام التونسي لليسار ؟ ؟ اين ال600 مهندس تع التنصت و مراقبة الانترتنت ؟ اين جواسيس الموساد الي في تونس ؟ اين السجون السرية في تونس ؟ اين الشيخ الازرق ؟ اين الشعب ؟؟؟؟ اي برسمي اين الشعب ؟؟؟؟
فالحين كان السلفيين عملو السلفيين ڨدو و فالحين كان اعلام العار و الرسمي مسيبين فيه

lundi 14 mai 2012

صباح الخير سي المرزوقي و سي الجبالي و سي بن جعفر



صباح الخير سي المرزوقي و سي الجبالي و سي بن جعفر 
اليوم الاثنين نهار جديد و تبداو الخدمة بكري عاد قلت نذكركم بالكلتمين هاذوما قبل ما تغطسو في دوسياتكم و تدور بيكم مستشارين الهانة و رڨود الجبانة
الشعب هذا الي اسمو الشعب التونسي عمل ثورة و جابكم للحكم و قبل ما يجيبكم للحكم خرج للشارع و تضرب بالكرتوش لاسقاط النظام و للحرية و الكرامة و التشغيل و كلمة اسقاط النظام ما تعنيش تغيير الحكومة و الرئيس و البرلمان فقط و ما خرجش الشعب للديمقراطية الديمقراطية طلعتو بيها انتم السياسيين لكن احنا كشعب ماناش ضدها مادام بش تحققلنا مطالبنا 
لذلك حبيت نذكركم بشمعناها الشعب يريد اسقاط النظام : يعني القطع التام مع الماضي سياسيا اقتصاديا ثقافيا و تغيير كل شيئ في البلاد ؛ لا حاجتنا بوجوه قدم و لا حاجتنا بتجمع و لا تجمعيين و لا بشعارات بن علي و لا بكلام نخبة بن علي و لا بنظام المجتمع تع بن علي و بورقيبة
لذلك اول حاجة تبداو بيها تطيرو وجوه اللوح التجمعية من مكاتبكم و من احزابكم و تيييو من الريق البارد و البهامة و زادا حاجة اخرى مستعجلة تكلمو هاك البحيري تع وزارة العدل يشوف حل في تطهير القضاء خلي نبداو نحاسبو الي قتلو اولادنا وقيت راهو ماكانش بدلوه حاجة اخرى بش نوصيكم عليها قبل ما تبداو الاسبوع الجديد هذا ؛ لغة المؤامرات و الاستقرار و كل ما تطلعو تتكلمو تكلمونا كان عل الفلوس و الاقتصاد نقصو منها ؛ هاتو الرسمي وقتاش المحاسبة ؟ وقتاش بش تبداو باحزابكم ساعة نتوما ؟ جبتولنا العار بالبهامة و بالسقاطة نتاعكم ؛ يبدا نحن ننتخبوكم بش تڨطعو التجمعيين و تحاسبو السراق نلقاوكم جايبينهم بحذاكم و تتعاملو معاهم ؟ القناصة وينهم ؟ و وينهم الي قتلو قبل 14 جانفي ؟ شاهي مريرة يا مرزوقي و يا جبالي و يا بن جعفر كي نرا وجوهكم في التلفزة تحكيولي عليهم غلبتو عليا و الله 

jeudi 10 mai 2012

الاسلاميين في تونس



الاسلاميين في تونس = 30 الف سجين سياسي 
100 الف مراقبة ادراية
3 الاف مهجر 
100 شهيد تحت التعذيب 
من وقت بورقيبة لبن علي 
بينما كان البعض يطالب فقط بازالة الرقابة في النت و كان البعض الاخر يطالب بتشغيل و اخرون يطالبون ببعض المطالب السياسية كان هؤلاء في السجون تحت التعذيب و عائلاتهم تعاني الفقر و الخصاصة و كل الاهانات و كل التضييقات كانو يطالبون فقط باسقاط النظام ؛ الاسلاميين رفضو يوم 13 جانفي خطاب بن علي و رفضو حكومة الغنوشي و تذكير بكلام الجبالي و الغنوشي و عماد الدايمي يوم 13 جانفي في الجزيرة و تذكير باعلام حزب التحرير امام وزارة الداخلية يوم 14 جانفي و كانت رموز الاسلاميين في تونس و كوادرها في الصف الاول و لا ننسى ولاد حمد الاسلامي الي نظم اول مظاهرة في سيدي بوزيد بعد ان حرق البوعزيزي روحو 
العيب فيكم يا اسلاميين كمشة فروخ رڨاصة تسب فيكم و اتنم ساكتين ماتعرفوش تدافعو لين الناس ولات تسخيابكم خونة
حاجة اخرى حزب الدستور اسمه الحزب الاشتراكي الدستوري يعني يساري المرجعية مثله مثل البقية
وقتلي كانو الاسلاميين في الحبوسات و بالاف كان اليساريين شادين السلطة في البلاد من الاعلام و الداخلية و التعليم 
و ما تنساوش سمير عبيدي يساري و ماتنساوش بسيس يساري و ماتنساوش جلادي الداخلية يساريين اغلبهم و محمد الشرفي و الهرماسي في التعليم و هاكم تراو في بقايا اليسار في الاعلام اليوم 
الاسلاميين اكبر نسبة و اكبر طرف سياسي و جماهيري في البلاد و حركات اصيلة بنت شعبها و بنت حضارتها و دينها و  ؛ للصبر حدود و لكن الظاهر انو برشة ناس تجاوزت حدودها

vendredi 4 mai 2012

الصهيونية العالمية مسيطرة على تونس


الصهيونية العالمية مسيطرة على تونس الميديا كيما نسمة و كاكتوس انديمول و جمعيات والمنطمات المشبوهة و النخبة المتصهينة كيما عميد منوبة اللي كل مرة يشعل في النار و رديسي اللي كتب تاعو اشهر من نار على علم و بشرة بن حميدة اللي تقلقت من اسماعيل هنية وقالت يهودي تونسي اقرب لي منو و زيد الاحزاب تع احمد ابراهيم و زنباوي و أمثالهم مدعومين من رجال اعمال كيما لطيف و رجال الاعمال اليهود ؛ معركتكم مع هؤلاء و عدوكم هو هذا ملخر
الصهيونية فكر مش بالضرورة انتماء مباشر لمنظمة و هاذم الكل يشتركو في نفس الفكر
بش تنجح الثورة لازم الوعي ؛ شادين في الاعلام بيديهم و ساقيهم بش تبقاو ديما ماتعرفوش و يبقاو ديما يتحكمو فيكم و في افكاركم و في نمط عيشكم المسطر و يلعبو بيكم كيما يحبو

الصهاينة قالولنا تحبو على الموديل الاسلامي؟؟



الصهاينة قالولنا تحبو على الموديل الاسلامي؟؟ هاو الموديل الاسلامي اللي تحبو عليه فاشل كيفو كيما الشيوعي والاشتراكي و تعرفوشي كيفاش هاو بخلاصة : معارضة ايديولوجية تعارض كل شيئ و تعادي هوية الشعب و تستفزه و يعرفوا انها بالسياسات هذيكا مرفوضة و الشعب ممكن ياسر يستعمل معاها العنف بش يلقاو اوراق ضغط على الحكومة بالاعلام و بما يسمى المجتمع المدني نتاحهم من فريدوم هوس و المدونين الي حضروهم من 2006 و غيره و غيره و موالاة غبية و منبطحة و خائنة صاحبة صفقات مشبوهة و من بينها كلمة عدالة انتقالية ؛ لواش عدالة انتقالية ماو عدالة و فقط و بالنسبة للهوية يعملولكم هوية حداثية اسلامية و يشجعوهم و يدورو بيهم ناس بالفكر هذا لاسقاطهم لعلمهم سلفا انه مرفوض من الشعب و بالنسبة للمحاسبة هوكا محاسبة صورية لبعض القطاطس و يعرفو انه الشعب مش بش يقبل كيف كيف و بالنسبة للتشغيل ناخذو الفتات مقابل بيع ثروات البلاد و رهنها و هكاكة زادا الشعب مش بش يقبل و هكاكة ضربت عصفورين بحجرة اسقاط المعارضة و الموالاة و افشال اي طرف و هكاكة يبقى الوضع كيما هو و اسواأ و تحيا الفوضى الخلاقة
الفوضى الخلاقة هذا مفهوم و مصطلح من صقور المحافظين الجدد بداو بيه من 11 سبتمبر لاحتلال العراق لركوبهم على ما يسمى الربيع العربي و هلما جرا و لكن لست منبطحا و مسلما لهم اعلم علم اليقين ان قدرة ربي اكبر منهم و نعلم زادا ماهو مخطط في البروتوكولات و لكن اعلم ان : و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين و النتيجة و الايام بيننا الديمقراطية ستفشل لانهم يريدون فشلها و لان الله جعل لنا حل ابدي و وحيد و لذلك ستفشل ستفشل ؛ لا اعمل على افشالها و لكنها ستفشل حتما لان ارادة كما قال نبيه الكريم عليه الصلاة و السلام ثم خلافة راشدة على منهاج النبوة ؛ وقتاش وكيفاش الله اعلم لكنني اعلم علم اليقين اننا ذاهبون اليها و الاحداث كل يوم في تونس و مصر و ليبيا و سوريا و العراق و فلسطين و كل العالم الاسلامي تاكد هذه المعطيات

يالي تحبو تحرقو البلاد


يالي تحبو تحرقو البلاد لانه نتائج الصندوق ماجاتش كيما تحبو
سوف تذهبون لمزبلة التاريخ و تبقى تونس لاباس
تمشي النهضة و يمشي المؤتمر و تبقى تونس
خممتوشي في تونس ؟ برشة منكم انانيين تخممو كان في رواحكم
كان جيتو تخممو في تونس ماتعملوش ربع الي تعملو فيه
احقدو على النهضة احقدو عل الاسلاميين احقدو على المرزوقي احقدو على اليساريين احقدو على الكل
الكلم ماشين فما الي ماشي للقبر و فما الي ماشي لمزبلة التاريخ و ستبقى تونس ؛ تونس الي عمرها 3000 سنة
تونس الي حكمت في البحر الابيض المتوسط 500 سنة و عملت حضارة الي اغلبكم ما يعرفوش تونس الي فتحوها احفاد الرسول عليه الصلاة و السلام تونس الي تنشر منها الاسلام لاوروبا و افريقيا ؛ تونس الي الغات العبودية و عملت اول دستور في التاريخ تونس الي طردت الاستعمار و خلعت الطغاة تونس الي دعمت الفلسطينين و الليبين و الجزائريين اخواننا تونس الي الي الي الي ؛ قداش تكرهوها هال البلاد و قداشكم منافقين ؛ قد ما سرقو و نهبو و قتلو و حاربو هويتها و دينها و تقاليدها و تونس بقات وصمدت و بش تصمد لان الله حافظها تونس بلاد الخير بلاد الماء و الزيتون و الجبل و الصحراء و الرجال تونس بلاد ولادة و عزيزة و غالية دافعو عليها رجالها و نساها بالدم و بالعرض ؛ مش اليوم كمشة كرايك بش يغيرو مجرى التاريخ و يحطموها ؛ تونس الي ذلها المخلوعين و خلا الشعوب تتمنيك عليها عل الفساد و الخمج اكرمها ربي بش تكون اول بلاد تقوم فيها ثورة و اول بلاد فيها حرية ماتفهموش ؟ ما تتعلموش ؟
ناقصين برشة حاجات اي لكن فما برشة حاجات تحققت و الباقي ان شاء الله نحققوه و تبقا تونس و بش تبقى تونس شاء من شاء و ابى من ابى و الي مش عاجبو يشرب من بحيرة اشكل ولا من شط الجريد

عدو الغرب سياسيا و اديولوجيا و فكريا هو عدو ايتامهم في تونس


عدو الغرب سياسيا و اديولوجيا و فكريا هو عدو ايتامهم في تونس
لاحظوا احزابهم و رموزهم و صفحاتهم و شبابهم من يعادون و ماهو خطابهم
بالظبط هو نفس خطاب القنوات و الساسة الفرنسيين ؛ نفس التحليلات و نفس المواقف بالضبط
تعرفو علاش ؟ لانهم ترباو و قراو و نمط حياتهم هو نفس النمط الغربي لان استاتذتهم في الجامعات هم يحملون نفس الفكر ؛ شربولهم في الحليب و في التلفزة و في الدار و في الشارع و في الصحافة الي هي غربية باقلام تونسية ؛ المدرسة المعهد الخ الخ ؛ يحملون فكرا دخيلا و ثقافة دخيلة كان عليها ان ترحل من 1956 و لكنها سترحل الان
يحملون حقد ايديولوجي و انا كثيرا ما اكرر هذه الكلمة هقد ايديولوجي لان فكرهم و حضارتهم تتحطم عند هوتينا و ثقافتنا الوطنية العربية الاسلامية ؛ بخلاصة شوفوا في اي قضية بسيطة كانت او معقدة مواقف القنوات و الصحف الفرنسية و قارنو مواقفهم بمواقفه ايتامهم في تونس تو تلقاوها نسخ لصق ؛ حتى الضمار و التفدليك و نوع الكذب و نوع البكاء هو نفسه ؛ اسقط استعمار هو الاستعمار الفرنسي لانه استعمار ثقافي و لانه يكرس التبعية الفكرية الي هي اخطر على الشعوب و هاكم ريتو اولاد فرنسا في تونس كيف نكلو شر تنكيل بالشعب مدة 50 او 60 سنة لانهم يحملون حقد دفين على هذا الشعب الاصيل و المتجذر لانه يرفض مشروعهم الفكري المبني على الانحطاط الاخلاقي و المبني على التبعية السياسية و الاقتصادية وووووو ؛ اولادهم اليوم يحملون نفس فكر ابائهم و اجدادهم و لو تمكنوا من الحكم لرايتم القمع الدموي الفكري و البوليسي كما راينا عينة منه ايام السبسي و احدا منهم لم يحرك ساكنا ؛ كل من ينادي بفكر ضد فكرهم يشوهونه و يهاجمونه و لو مكن لهم لوضعوه في السجن ؛ هم نفس الخلفية و المرجعية الدستورية التجمعية الاشتراكية الفرنسية و لكن بمسميات مخلتفة رايتم بام اعينكم برامجهم ايام معدودة بعد هروب بن علي لا حكاو على اجتثاث التجمع لا محاسبة لا تطهير لا شيئ دافعو باستماتة على علمانية الدولة و دافعو باستماتة على الغنوشي و حكومته و السبسي دافعو باستماتة على التجمع و عملو حتى وقفات احتجاجية دافعو باستماتة على انتخابات رئاسية و تشريعية متسرعة انذاك حتى يبقى نفس النظام و اعدو الاعتصامات و مشاو للقبة وووو يعني بخلاصة ناس مادلجة فكريا و ركبو على الثورة و حبو يفرضو اجندتهم في غفلة من الشعب و هم الماسكين بالاعلام و الثقافة و النظام و حولو من حيث لا يشاؤون الصراع من صراع ثوري الي صراع ايديولوجي ؛ انفقوا المليارات و المليارات و جيشو الاعلام و العلاقات الدولية و ذهبو يطالبون بتدخل اجنبي و بعد بكل وقاحة الي فيا نردو فيك و نتهمك انتي بالعمالة و كلاو كف في الصندوق و فشلت مؤامراتهم تع العقد الجمهوري و غيره ووو لذلك اول ما خرجت نتيجة الانتخابات قالوها علنا و نطقو من جواجيهم شعب بهيم و شعب متخلف ووو هاوكا الحقد الي حكينا عليه هذا للنخبة اما الفايسبوك تتذكرو كيفاش يتباكاو بعد نتيجة الانتخابات و كيفاش حڨرة و سبان عرفو ما توكلش خبز دوروها بعد يا قفافة يا بنادرية و يهاجمو كل من يعارض مشروعهم من سياسيين رجال دين صحافيين مستقلين حتى انصارهم الي انشقو عليهم و شيئ و بعد دوروها زعمة زعمة اهداف الثورة و البطالة و الفقر وووو منافقين يستعملو في كلام الحق في الباطل ؛ الحقد هذا مرده اصرارهم و رفض الشعب لهم ؛ هم يدركون ان الشعب يرفضهم هم و فكرهم و لذلك يحقدون عليكم و عمرهم ما خمموا فيكم و في رايكم ؛ هم قرروا ان الحكومة لازمها تطيح يعملو كل شيئ شئتم ام ابيتم ما يقدروكمش ؛ هم قرروا الفوضى لا يهمهم مصلحتكم و لا رايكم و لا ديمقراطية و لا طبالة هم قرروا علمانية يعني لو 90% من الشعب يقول الاسلام هم يقولو بكل وقاحة الاسلام لا و ما يحترموكمش و يلقاولكم الف عذر و عذر ؛ تلاميذ المدرسة الفرنسية المعروفة بالنفاق و بالكذب و بالاستكبار ؛ ملخر شوفو و قارنو و اتحدى اي منكم ان يقول عكس هذا

اسرائيل و الماسونية تحكم فينا



بعد ما تفرجت على كلام العيادي نشوف شويا ناس تبارتاجي فيه حبيت نكسرلكم ريوسكم شويا وسعو بالكم و اقراو
اسرائيل و الماسونية تحكم فينا و هم العدو الوحيد و الخفي لنا كتونس و كامة
الماسونية نعرف تضحك الكلمة ولات عند اغلبكم
هاو بش نخاطبكم بلغة يستوعبها مخكم
الماسونية هي بخلاصة الحكومة الخفية و اللوبيات الخفية من مال و اعلام و قيادات امنية و كوادر حزبية و اساتذة في الجامعة و مديرين بنوك و حتى ائمة مساجد ووووو كلها تخدم في مشروع صهيوني و تحط الحكومات و اطيح الانظمة ؛ بن علي طيحو روتشيلد و روتشيلد هو رئيس العالم ملخر؛ لانه بن علي ببهامته مش حبا في الاسلام بدا في مشروع المالية الاسلامية بنك الزيتونة و هذاكا يشكل اكبر خطر على راس المال الغربي الصهيوني و وقتها الناس هذيكا بلغتنا جبدت عليه الشاس و قعدت تستانالو فيها و كان تتذكرو كلام ويكيلكس كيفاش الطرابلسية ماخلاوش الامريكان يجيبو شركاتهم و يستثمرو و كيفاش الامريكان متقلقين و ماخذين موقف و كان تتذكرو كيفاش بوش ماحبش يستقبلو في البيت الابيض و بعد استقبلو بالتلحليح 5 دقائق ماكانش فضيحة للزعبع
المالية الاسلامية تشكل ملخر 10 % من فلوس العالم و تشكل نظاما معاكس تماما للنظام المالي العالمي معناها صاحب صنعتك عدوك بالفلاقي بش تولي فما مالية اسلامية و المسلمين يسثتمرو فلوسهم وحدهم و يخدموها وحدهم و عمك روثسيلد و الي وراه يقعدو يتفرجو ؛ اللعبة فيها الاف الاف الاف المليارات يا بوڨلب مش ميزانية تونس و رويق بارد ؛ عملنا ثورة اي عملنا ثورة لكن فيها عدة ايادي و عدة متداخلات برشة ركبو و وجهو المسار و الشعب ضغط و مازال ؛ الشعب نجح في حاجات و فشل في حاجات لكن بش تعرفو حقيقة المعركة لاهي ضد الفرنكوفونية و لاهي ضد حد ؛ هذوكم بيادق من جملة البيادق و اسلحة تتحكم عن بعد ؛ اعرفو عدوكم الحقيقي الي يحارب فيكم عندو قرون و يقسم فيكم و يقسم في العالم و يوجه في العالم كيما يحب وقتها تو تعرفو ؛ المصيبة انو الكلام هذا النخبة او ما يسمى بالنخبة ماتعرفوش و ماهاش فاهمتو ؛ و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ؛ في لحظة تاريخية التقت المصالح بيننا و بينهم و اندلع ما يسمى الربيع العربي لكن نحن اهدافنا ابعد من الذي تحقق الان المعركة على الاهداف الحقيقة لا خبز و لا تنمية و لا و لا زمارة الشيئ اكبر من هكة هذوكم مصطلحات لي و ليك و للمزمر بش يقشقش بيهم حناكو ؛ الحرب بين امة مجزأة تستعد و تفركح و تحارب لاستعادة مجدها و وحدتها و كل شعب قاعد يفركح وحدو و بين مشروع مملكة داود العالمية من اروشليم القدس ؛ و الباقي الكله كلام فارغ للاستهلاك الاعلامي و السياسي و الشعبوي
الحرب على السيطرة على العالم الفلوس و الثروات و الاعلام و المواقع ووووو بين زوز مشاريع مشروع اسلامي و مشروع صهيوني يسمى ماسونية للتتليف ههه هاوكا بش ديما تبقى اسرائيل و الصهيونية تحت حس مس تخدم بش تستغربو تقولو كل شيى اسرائيل و نظرية المؤامرة ووو شوفو احداث العالم الكبرى من الحرب العالمية الاولى لليوم و شوفو شكون المستفيد و شكون الي عمل الموامرات تو تفهمو انها ماهاش تفدليكا هاك الدولة الصغيرة الي تحكم في عالم كامل و عالم كامل يمشي باهواها و عالم كامل يقففلها و نعاودو نرجعو هاك الدولة الصغيرة يحكم في العالم بالماسونية بالمنظمات المتغلغلة في كل مفاصل الحياة في كل الدول الكبرى
السؤال المطروح سياسيي اليوم و بالتحديد النهضة و اعلم ان بعض قيادييها مدركين للشيئ هذا و لكن ما هي حدود المناورة و حدود التنازلات التي ممكن ان تكون قدمتها و ماهو حجم التحدي الذي ممكن تتحدا به قوى شيطانية عالمية ؛ كلام الموتمر على لسان العيادي و خسارة الي العيادي دخل في متاهات و لعب صغار و معارك حزبية داخلية و ان شاء الله يعود لرشده لكلام الي قالو يعني انه فاهم اللعبة و ما لازمناش نخسروه و لازمه زادا سياسيا يعمل عقله و يسيب التفاهات ، كلام العيادي يبعث الامل مش لانه كلام تقال لكن للجراة و للتحليل و ان شاء الله سياسيين اخرين يوريونا انهم فاهين حقيقة اللعبة و وقتها ممكن اليد في اليد الكل ينتصر مشروعنا احنا : الاستقلال التام و نهضة الامة الاسلامية بالمشروع الاسلامي المعادي للصهيونية و الامبريالية و لا مشروع الاسلام لايت و لا علمانية اسلامية زادا زوز مشاريع فاشلة ملخر ؛ هل سياسيينا قابلين انهم يضحيو بحياتهم و بكل شيئ لو قررو مواجهة جماعات الظلام و الجماعات الي قتلت كنيدي و الي تسير في نسبة كبيرة من سياسية و اقتصاد و اعلام العالم و الي قادرة تحرقك و تدمرك و ما تمسش مصالحها الاستراتيجية ؟؟
رسولنا عليه الصلاة و السلام قال ثم خلافة راشدة على منهاج النوة عارفين اننا سننتصر عليهم و المؤشرات تدل على قرب المعركة الفاصلة و لكن زعمة في وقتنا احنا ولا الاجيال الي بعدنا ؟ زعمة بش ننتصرو توا ولا بش ننهزمو و ننتصرو بعد ؟ اسئلة كثيرة تدور في ذهني و لكن عندي احساس اننا سننتصر عليهم قريبا و سندخل المسجد كما دخلوه اول مرة ؛)

mercredi 11 avril 2012

تفتيت الوحدة لمواجهة نهضة الشعوب

عندما كان جمال عبد الناصر رئيسا لمصر كان العالم العربي من شرقه الى غربه يتناغم مع ما يطرحه من شعارات سياسية خصوصا في ما يتعلق بمواجهة الاستعمار والوحدة العربية وتحرير فلسطين. ربما لم يتحقق الكثير من تلك الشعارات، وربما اصيبت امة العرب، خصوصا بعد حرب حزيران بخيبة امل كبيرة وتراجع نفسي ادى الى جمود الوضع العربي اكثر من اربعين عاما.
وعندما حدثت ثورة الجزائر وبلغت ذروتها في مطلع الستينات، كان قلب العالم العربي ينبض معها بدون توقف، ويردد اناشيد ثوارها بشغف وشعور بالانصهار في بوتقتها الثورية. ويمكن الاستطراد في سرد الامثلة التي تكشف مدى تفاعل الشعوب العربية مع ما يطرح من شعارات تهدف لتحرير الامة واسترداد موقعها السياسي الفاعل في عالم تضيع فيه الكيانات الصغيرة، وفي مطلع الثمانينات كان هناك تفاعل واسع مع ثورة ايران خصوصا في سنواتها الاولى، فعندما اسقطت نظام الشاه الذي كان يملك الجيش الخامس في العالم من حيث القوة العسكرية واجهزة الامن التي يتصدرها جهاز 'السافاك' المرعب، انعكست آثارها بشكل واضح على مستويين: اولهما شعور الشعوب بضرورة الثورة والتغيير وان الانظمة مهما كانت عتيدة فانها لا تستطيع الصمود امام قوة الجماهير.
وثانيهما، انها بعثت مشروع 'الاسلام السياسي' الذي أقام الثورة على اسس دينية وايديولوجية تفهمها الشعوب العربية والاسلامية، وتتناغم معها. ولكن التطورات اللاحقة من قبل قوى الثورة المضادة بزعامة امريكا، استطاعت اقامة حواجز كبيرة نجحت في واحد من المستويين المذكورين. فقد تمت محاصرة ظاهرة الثورة الجماهيرية ومنع تكرر حدوث اي تغيير جوهري في انظمة الحكم، خصوصا على طريقة التغيير الشعبي.
غير ان السياسات الغربية لم تنجح في احتواء ظاهرة الاسلام السياسي، وان تمكنت من تحجيم ظاهرته في جانبها التغييري، وشيئا فشيئا حولت هذه الظاهرة في بعض جوانبها الى حركات اتسمت بالتطرف الديني ذي البعد المذهبي. وكان ذلك مانعا قويا من انتشار الظاهرة الثورية استمر اكثر من عشرين سنة.
في العام الماضي اندلعت ثورة تونس فجأة وبدون مقدمات، في فترة كادت روح التغيير والثورة تتلاشى فيها تماما في كافة بلدان العالم العربي، خصوصا مع تعمق ظاهرة 'الأمركة' والشعور بان امريكا هي التي تقرر مصائر الشعوب وان انظمة الحكم اصبحت عتيدة، مدعومة بالقدرات العسكرية والامكانات الامنية الغربية. ثورة تونس كانت بداية نهضة عربية اسلامية واسعة، سرعان اخترقت آثارها الحدود الجغرافية ووصلت الى اكبر بلد عربي.
استلم شعب مصر شعلة الثورة الواعدة في غضون اسابيع، في الوقت الذي اعلن شباب البحرين عزمهم على تفجير ثورتهم في الطرف الشرقي من العالم العربي. هذه الثورات انتشرت بسرعة، فسرعان ما وصلت الى ليبيا واليمن وسورية، وكادت تعصف ببلدان اخرى لولا العلاج السريع لأساليب التعامل معها.
هذا يعني ان الثورة كقيمة منسجمة مع التوجه الانساني الباحث عن الكرامة والحرية، لا يمكن محاصرتها او منع انتشارها بسهولة. ولذلك خصصت موازنات هائلة من الدولار النفطي لمواجهة الثورات بكافة الاساليب، العسكرية والامنية والدينية وعلى مستوى العلاقات العامة والتأثير الدولي.
وهنا لا بد من ملاحظة امرين مهمين: اولهما ان الجماهير تمتلك مناعة فطرية ضد الفساد والافساد والاحتواء من قبل القوى المتفرعنة، وان هذه الجماهير، في عمومها، محصنة ضد الفساد المالي والاداري والاجتماعي، ولكن الرموز والقيادات والمجموعات والاحزاب التي امتهنت العمل السياسي ضمن اجندة الانظمة السياسية، لا تتمتع بخصيصة المناعة الفطرية المذكورة، بل اصبحت موبوءة بسياسات تقبل بتقديم التنازلات من جهة، ونفسيات مستعدة للتنازل تحت الضغوط، ومخدوعة بـ'البروتوكول' و'اللعب السياسي' و'الدبلوماسية' وغيرها من الظواهرة التي لم يألفها الثوار.
وهكذا يبدو صراع 'الثورة' و'اللاثورة' ليس محصورا بين الجماهير والانظمة السياسية المطلوب تغييرها، بل اصبح موسعا بتدخل قوى الثورة المضادة ليشمل جهات دينية وسياسية تملك امكانات مالية هائلة وعلاقات عامة واسعة، ومستندة الى تراث سحيق ما ان تقضم آفات الارض اوراقه الصفراء، حتى ينبري المال النفطي لتجديده وتطويعه ليناسب متطلبات الوضع السياسي الحالي. فاذا بالخطيب في القرن الحادي والعشرين، الذي يخطب في الجماهير في 'جامع' مزود بكافة وسائل الراحة والتكنولوجيا الغربية، يتحدث بلغة عصور التخلف والتمزق والانحطاط التي عاشتها الامة في القرون السالفة، حاميا للسلطان، ومدافعا عنه.
ثمة حقائق بهذا الصدد لا يمكن تجاوزها:
اولها: ان الدعوات النهضوية الواسعة تنتشر بسرعة كاللهب خصوصا اذا كان ما حولها يابسا. وقد بلغ نضوب المعين العربي مستوى من الجفاف اصبح كل ما حوله حطبا قابلا للاشتعال في اية لحظة حالما تتوفر جذوة نار كافية لاشعاله. كان الوضع مثل غابة اصابها الجفاف فترة ويبست اغصانها، ثم رمى شخص عقب سجائر اشعلت النار التي انتشرت سريعا.
ثانيها: ان حركة انعاش الشعوب كفيلة بالنجاح، لان الوضع الطبيعي ان تكون الشعوب فاعلة وقادرة على العطاء والمساهمة في بناء حياتها ومجتمعاتها. اما الرهان على اقصائها وتهميشها وتغييبها عن دورها الطبيعي فلا يمكن تحقيقه على المدى البعيد، وان بدا ذلك ممكنا في المدى المنظور.
والثورة التغييرية مشروع يستهوي الجماهير برغم المعوقات. بل ان الاساليب التي تنتهجها الانظمة القمعية لردع الشعوب عن اداء دورها كثيرا ما تؤدي الى ننائج عكسية. فكلما كان النظام قمعيا وشرسا في تعامله مع جماهيره، تعمقت قناعات مواطنيه بضرورة التغيير. وظواهر التعذيب والقتل السياسي جديرة بوقف حركة الشعوب اذا حدثت على نطاق ضيق للردع فحسب. اما اذا توسعت فانها تؤدي الى عكس النتائج.
فاذا تم التضييق على هذه الشعوب الى حد شعورها بتساوي قيمة الحياة مع قيمة الموت، فان الوضع عندها يكون قد انقلب لغير صالح النظام. وقد كشفت الثورات العربية هذه الحقيقة. فتوسع ظاهرة القتل من قبل اجهزة الجيش والامن يؤدي الى تعمق القناعة بضرورة اسقاط النظام باي ثمن، فما دام الموت واقعا على الجميع، فلماذا لا يحدث في ميادين المواجهة الثورية؟ وقد لوحظ ان بعض هذه الانظمة يستهدف الثورة بوسائل اخرى غير القتل المباشر للمتظاهرين. ولذلك تجمعت خبرات الامن الامريكية والبريطانية والسعودية في مواجهة ثورة شعب البحرين، فتوقف القتل المباشر بالرصاص على ايدي عناصر الجيش والامن، واصبح منع الاحتجاجات يتم بوسائل استمدت من اساليب احتوء الاحتجاجات في لندن في الصيف الماضي. وتباهى جون تيموني، نائب مفوض شرطة لندن، الذي استقال من منصبه العام الماضي وأرسل الى البحرين (على غرار ايان هندرسون سابقا)، بانه استخدم اسلوب 'تضييق الخناق' او ما تسم 'كيتلينج' لمنع تجمع الثوار ابتداء، لتحاشي ضرورة استهدافهم بالرصاص لاحقا.
ثالثا: الحقائق ان اطروحات 'الوحدة العربية' التي طرحها عبد الناصر، و'الثورة الشعبية' التي طرحتها ثورة ايران، و'الثورة المدنية' التي نشأت بعد استشهاد بوعزيزي، كلها عناوين لنهوض فطري تلعب الجماهير فيه دورا محوريا، بعد ان تستعيد المبادرة وتنطلق في رحاب الثورة بدون معوقات كبيرة من الخارج.
وقد احتاج منع انتشار هذه الظاهرة عبر الحدود لتجارب مضنية، بدأت بعد ثورة ايران،التي كان لسلاح الطائفية والحرب العسكرية اثرهما الكبير في منع انتشارها وعبورها الحدود العربية في جانبها الثورة، وان كانت منطلقاتها الفكرية متمثلة بمشروع الاسلام السياسي قد استعصت على الاحتواء.
وقد اتضح لقوى الثورة المضادة ان ظواهر القتل الجماعي للمتظاهرين يزيد الثورة اشتعالا وان دماء الشهداء يتحول الى وقود ضروري لاستمرارها. وادرك ايضا ان سياسة القبضة الحديدية لا تنفع مع الثورات الجماهيرية. وهنا اصبحت 'الخيار السعودي' ضرورة لمواجهة الثورة. فان من اسهل الامور اثارة المشاعر الدينية او المذهبية كسلاح ضد وحدة الشعوب. فالثورة تتحقق عندما يتوحد الناس على ضرورة مواجهة نظام الحكم الذي كان ظالما في كل شيء الا في ظلمه، الذي ساوى فيه بين جميع المواطنين. ولا فرق بين اي مكون اجتماعي او ديني في نصيبه من الظلم، عندها يقف المسلم بجانب المسيحي، والشيعي بجانب السني، في صف موحد ضد النظام السياسي الذي يسوم الناس ظلما وقمعا. ولكن يكفي لهذه 'الوحدة' الشعبية عود ثقاب يشعل النار في الموروث الديني او المذهبي لمكنوناتها. والمفترض ان الثوريين لا يتأثرون بما يفرق صفهم او يشتت شمل ثورتهم.
وهذا صحيح. فالانسان الذي التحق بالثورة يتحول، بمرور الوقت، الى شخص آخر، اكثر وعيا وأقل عرضة للتأثر بالدعوات المغرضة التي تبعده عن قضاياه الاساسية المتمثلة بالكرامة الانسانية والحقوق المشروعة وحق تقرير المصير، وحقه في ان يعيش مالكا قرارا، متمتعا بمكانته التي منحها الله اياه.
المال النفطي في العقود الاخيرة استطاع 'تأميم الدين' واصبح قادرا على استنطاق 'العلماء' كلما اقتضت الحاجة، واستصدار ما يريد من فتاوى مسيسة تخدم اهدافه. وما تزال الذاكرة تستحضر مؤتمر مكة في اكتوبر 1990 الذي حضره اكثر من 400 'عالم' اصدروا فتواهم الشهيرة بجواز استقدام القوى الاجنبية للاستعانة بها ضد العراق الذي كانت قواته قد اجتاحت الكويت قبل ذلك بشهرين.
فلم يكن الحصول على تلك الفتوى امرا شاقا، بل كانت في متناول اليد، لان المال النفطي ساهم في تهيئة الارضية التي مكنت الحكم السعودي من نشر تأثيره على دوائر دينية واسعة من خلال المؤسسة الدينية التي تحالف معها منذ ثلاثة قرون، ليتوفر للسعوديين ما لم يتوفر لغيرهم: ذراعان ضاربان ضد مناوئيهم واعدائهم: السياسة والدين. فاصبحت الفتاوى تستصدر لتبرير المواقف والسياسات، ولا تغيب عن الذاكرة الفتاوى التي استهدفت المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وتلك التي تحرم التظاهر من اجل فلسطين او دعم 'حماس'. وللامعان في التقليل من شأن الثورة وقدرتها على تحقيق انجازات سياسية للثوار، يلاحظ ان المشروع الطائفي الذي هو السلاح الامضى لمواجهة الثورات، ومعها افشال نهضة الامة وتحررها من الهيمنة الغربية والاحتلال، يوازيه مشروع نفسي يكرسه ويجعله اكثر فعلا وأثرا.
ومن ذلك ان الانظمة المستهدفة للتغيير يتم اسنادها ودعمها امنيا تحت شعار 'مساعدتها على الاصلاح' بوسائل مقززة. فبدلا من استبدال عناصر التأزيم من وزراء ومعذبين ومستهترين، يتم حماية هؤلاء من اية محاولة لابعادهم او مقاضاتهم لما اقترفوه من جرائم، ويتم تدويرهم في المناصب. وبالاضافة لبقاء القيادات العسكرية للجيش والعناصر الامنية بوزارات الداخلية واجهزة الامن المتعددة، يتم تركيز وجود هؤلاء وترقيتهم.
وما اعلن عنه الاسبوع الماضي عن ترشح عمر سليمان لمنصب الرئاسة في مصر كان تطورا مقلقا جدا، يهدف للضغط على الجهات السياسية التي مكنتها الثورة من استعادة موقعها السياسي في البرلمانات والمجالس المحلية والمؤسسات العامة. فهذا الترشح، بالاضافة لما يروج عن اتفاق حركات سياسية كبيرة مع الجيش يضمن بقاء نفوذه وحصانة افراده من المقاضاة برغم دورهم في قمع الثورة وقتل المتظاهرين وتعذيب المعارضين في السجون، يبعث رسالة واضحة للجماهير: 'ما زلنا نحكم'. واذا كان ناشط حقوقي مثل عبد الهادي الخواجة يجد نفسه مضطرا للاضراب عن الطعام في السجون البحرانية حتى الموت احتجاجا على ابقائه في السجن حتى بعد صدور توصيات من لجنة رسمية بالافراج عن المعارضين السياسيين الذين لم يرتكبوا جريمة يعاقب عليها القانون وفق المستويات الدولية، فان ذلك يكرس القول بان الحرب النفسية اصبحت جانبا اساسيا في استراتيجية قوى الثورة المضادة، ولا يستطيع احد تغييرها.
هكذا فان مستقبل الشعوب العربية خصوصا في البلدان التي شهدت ثورات شعبية خلال العام الماضي يتأرجح بين النجاح والاخفاق. فاما نجاح يؤدي الى انتصار الثورات وهزيمة 'الحرس القديم' من عناصر الانظمة السياسية العربية المطلوب تغييرها، او بقاء الوضع ولكن بشكل أسوأ. هذه المرة ستكون ردة الفعل النفسية قاسية جدا، قد تؤدي الى تقاتل داخلي بين ابناء المجتمع الواحد. ويزيد من احتمالات ذلك عاملان اساسيان:
اولهما: ان 'الدين الرسمي' اصبح له نفوذ في نفوس بعض رموز الحركات الاسلامية التي تعتقد ان وصولها الى الحكم او بقاءها فيه بعد وصولها مرهون برضى المؤسسة الدينية الرسمية المدعومة بالمال النفطي عنها، وان 'الحكمة' تقتضي 'مسايرة' ذلك في الوقت الحاضر. وهنا يطرح منطق 'المصلحة' و'الحكمة' و'العقلانية' لتبرير المواقف المسايرة لمشروع لا يخرج في جوهره عما تريده قوى الثورة المضادة'.
وثانيها: ان الاثارات الدينية او المذهبية او الايديولوجية اسلحة اكثر تدميرا من اية وسيلة قمعية تمارسها قوى الامن والجيش ضد الثوار. فمن شأن هذه الاثارات احداث الفتنة الداخلية في صفوف الثورة والثوار ومنع تلاحم الصف الضروري اما لانتصار الثورة او بقائها في موقع الحكم ان كانت قد حققت شيئا من النجاح. لقد اصبح من الضرورة بمكان تحريك كوامن العقول وخافيات الافكار لنهضة فكرية ونفسية ودينيية وثقافية نقية توفر دعما للثورة والثوار لمنع قمع الثورة بالجهل تارة وطيب القلب الساذج ثانية، واستعجال النتائج قبل الاوان ثالثة، وربما هو الاخطر من بين الاعتبارات جميعا.

' كاتب وصحافي بحريني يقيم في لندن
د. سعيد الشهابي

lundi 23 janvier 2012

عام على رفض الاستبداد سؤال الإقصاء ومآلات التعدد



بعد عام على توالي ثورات ما بات يُعرف بالربيع العربي، وعند استعراض بانوراما الثقافة السياسية خلال الأشهر المنصرمة، نجد أن أسس الخطاب السياسي العربي "الرسمي" ما زالت في معظمها على حالها، وما زالت بعيدة كل البعد عن تطلعات الشعوب، وإذا كان من غير الممكن قلب المفاهيم وإحداث ثورة فعلية على مستوى الوعي بين ليلة وضحاها فإنه من غير المقبول خلع "رموز الأنظمة" والبقاء على المضامين التأسيسية للبلطجة السياسية.

وبعد امتداد نصف قرن من استحواذ فكر "التخوين" على الخطاب السياسي والثقافي منحت "السلطة" من خلاله نفسها حق محاكمة "الآخر" ونفيه وتشريده، فإن مضامين البنية الإقصائية للخطاب ما زالت قائمة، ولو بشكل جزئي بعد الثورات، حيث يجد من هو في موقع "القرار" المسوغات لمحاكمة من هو في الموقع "الآخر" بحجج متنوعة وذرائع مختلفة.

فهل هي النتائج التي نريد؟ تبديل في الوجوه دون إحداث تغيير حقيقي في بنية الوعي وترجمة عملية تستوعب قبول الآخر بديمقراطية بالغة دون ضغينة؟ وهل ستفترس الثورة ديمقراطيتها بإقصاء القوى الأقل حظا في الوصول إلى البرلمانات الجديدة؟

دول ما بعد الثورات ليست على ما يرام، وأمامها استحقاقات حاسمة وأهمها إرساء التعددية ورفع المعاناة الاقتصادية؛ والبدء من تونس الخضراء وثورة الياسمين، فعلى الرغم من أنها الثورة الأكثر نجاحا وأقل دموية وأكثر علمانية إلا أنها فقدت كثيرا من عبيرها حيث طرحت مشكلة الليبرالية وأهمية التعددية السياسية وعلاقة الديني بالسياسي.

أما في مصر فإن فوز الإسلاميين في الانتخابات "46 بالمئة للإخوان المسلمين و23 بالمئة للسلفيين" يجعل أمورا كثيرة على المحك، فعلى الرغم من أهمية احترام خيار الكثرة الكاثرة إلا أن هناك قلقًا متزايدًا لدى بعض الليبراليين والعلمانيين الذين يخشون من توجهات لقوانيين متشددة ممكن أن تتولد فيما بعد. لذلك يصبح مطلب التعددية السياسية والديمقراطية النسبية أمرا حاسمًا مع أهمية مراعاة حقوق الحريات الفردية والحفاظ على المكتسبات العلمانية.

أما الوضع الليبي الذي لم يتغيير إلا بفعل العمل العسكري المباشر، فإن السلاح القاتل ما زال منتشرا بين أيدي الناس، مما يجعل الوضع الأمني بحالة حرجة، والخوف كل الخوف من الدخول في نفق دامٍ في ظل رفض بعض الفصائل تسليم سلاحها.

أما اليمن فإن العلاقة بين السلطة ومعارضتها تشهد أكبر قدر من "المراوغة" والتحايل وتمييع المواقف في ظل تشابك محموم بين الأوراق المطروحة بين حوثيين وقاعدة وقبائل وغيرها، مع تسويف غير مبرر لكل ما من شأنه أن يؤدي إلى انتقال حقيقي للسلطة، ولعل آخره التلويح بتأجيل الانتخابات المزمع إجراؤها الشهر القادم، مما قضى على أحلام كثيريين.

أما دموية المشهد السوري فيندى لها جبين الإنسانية، فالثورة لم تتمكن من الحفاظ على سلميتها مما ينذر بحرب أهلية يخسر فيها الجميع واستنزاف بلد طالما لوح نظامه "بالممانعة" وجعل من "المقاومة" حجة لبقائه، وهو لن يتورع عن سوق كل البراهين لشعبه على فشل الثورات العربية الأخرى، ووضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ زؤام: إما الحرب الدامية، وإما السكوت عن الاستبداد!! وما زالت "نظرية المؤامرة" هي عنوان كل عمل والسد المنيع في وجه كل تغيير، فالأنوية السلطوية بحالة استنفار لمواجهة أعداء مفترضين على الدوام.

إن معظم "الأنظمة" الآيلة للسقوط تنظر إلى مواطنيها المعارضين لها، على أنَّهم فئة خارجة عن القانون والنظام، ويجب تأديبهم، فيما هي استمدت سلطتها من انتخابات "شكلية" بنتائج "خيالية"، تحت أنظمة الطوارئ الدائمة، هذه النُّظُم السياسية تُعاقب شعوبَها وتقمعها كثيرًا وتهينها، وتعمل على أن تَحُول بين الشعوب وبين النضج والوعي وتُبقيها في طور الطفولة الحضارية.

على أية حال فإن التخوفات مما ستؤول إليه الحال بعد الثورات من حكومات ودساتير يبقى أقل سوءًا من البقاء في ثلاجة أنظمة احترفت الخداع والقتل المنظم، وإن الشعوب التي لم تعد تقبل بالمساومة على حريتها تجد في أي حال مخالف لحالها أقل وطءا مما هي عليه الآن.

وإن صح وصف لهذا العام فإنه عام رفض "تكنولوجيا السلطة الرعوية" وآليتها حيث يطغى "مفهوم الراعي والقطيع"، فيما تعتمد السلطة على علاقة فردية لا علاقة قانونية، وفي وقت يتحول الخطاب الإيديولوجي إلى راية حرب، وتكون العلاقة بين المُخَاطِب والمُخَاطَب علاقة أمر ونهي، والجواب الوحيد المقبول هو الامتثال والقبول، في ظل انتشار للعنف الذي يظهر في كافة أشكال "البلطجة"...

أخيرا، لعل ما يرجوه كل حرّ هو أن لا تكون الحكومات اللاحقة شبيهة بسابقاتها، وأن يكون التغيير قد تحقق فعلا برفض كل بلطجة وإدانة كل قمع في ظل قبول التعددية السياسية بحيث لا ينتج تفرد حزب واحد وسيطرة فكر أوحد، ولو حقق نجاحا ساحقا في الانتخابات البرلمانية، ولعل القيم الإنسانية تحتم إرساء التسامح والتعددية في كل مستويات المجتمع المدني ويكون المواطن فردا له حقوق محترمة، وتكون تربية الفرد فيه قائمة على حريّة الاختيار وعملية صنع القرار.

ومن حق الشعوب أن تحلم كما حلم حكيم الهند "طاغور" من قبل حين قال:
"حيث العقل لا يخاف، والرأس مرفوع عال
وحيث المعرفة حرّة
وحيث العالم لم يمزّق التعصب جدرانه
وحيث تخرج الكلمات من أعماق الحقيقة
وحيث الكفاح المستمرّ يمدّ ذراعيه نحو الكمال
وحيث لا يفقد جدول العقل مجراه في صحراء التقاليد الميتة
وحيث يقود العقل نحو ساحات أفسح من الفكر والعمل
تحت سماء الحريّة تلك... يا إلهي... أيقظ وطني

مروة كريدية

jeudi 13 octobre 2011

النظام العربي: نحكمكم أو نبيدكم


بقلم: مصطفى البعزاوي لم يشهد التاريخ البشري أمثلة على ظلم الحكام و استبدادهم كما هو حاضر الحال في منطقتنا العربية, التاريخ علمنا أن الدول المركزية لا تستطيع التعايش مع غيرها من مراكز القوة، فهي إما تعيش وتحكم و حدها أو تتناحر مع غيرها لتحكم في النهاية وحدها. هذا ما نعرفه عن تاريخ الإمبراطوريات و الأباطرة. ولعل سر الاستبداد الذي تحدثه هذه الدول أو الإمبراطوريات في مواطنيها يكمن في بطء حركة المعلومة في منطقة نفوذ هذه الحكومات و اعتمادها على عناصر الحكم الاستبدادي التقليدية، الولاء، المال و القمع. فقد نجحت هذه الدكتاتوريات دائما، لكن إلى حين، في مدارات الجرائم وحمامات الدم التي تقترفها في حق شعوبها اعتمادا على التشكيك في كل خبر لا تكون السلطة مصدره.
التاريخ المعاصر أفرز نموذجا مستحدثا لنمط الدولة القومية التي قامت غالبا على أساس تجانس الأفراد داخل حدود جغرافية معينة. لكن ما إن انتهت الحرب العالمية الثانية حتى بدأ تشكل نظام المجموعات من الدولة القومية نفسها بعدما وصل الفكر السياسي الأوروبي إلى حقيقة و حتمية التعايش بين الشعوب في إطار أوسع من ضيق الدولة القطرية وهو تطور نوعي في الفكر الإنساني من المؤسف أنه اقتصر على ضحايا الحربين و لم يعمم على بقية الشعوب. للتذكير فإن المجموعة الأوروبية ولدت في 1952. 
أنظمة الحكم في بلداننا العربية كانت خليطا هجينا من إرث تراثي سلطة مركزية ظالمة الخلافة ببعدها الديني و من مشروع و حلم إقامة دولة قومية حديثة على النمط الغربي، فتمخض الجبل ليلد كارثة تلخصت في ملكية قطرية بصورتها الأموية في الخليج و « خليفة « بربطة عنق في باقي البلدان العربية و هو أسوأ نظام حكم في التاريخ الإنساني
و في الوقت استفادت الدول الأوروبية من تجربتها في البحث عن خصوصيات لبناء نموذج دولتها القومية فإن الدولة العربية ما بعد الاستعمار اجتهدت في تفتيت المقومات التي تجمعها و بحثت بالمجهر عن ما يميزها و التنقيب عن كل ما يمكن أن يبعدها عن محيطها الجغرافي و الثقافي و المشترك التاريخي بينها. فما يمكن أن يجمع بين الفراعنة و القرطاجيين والبربر و القبائل و العشائر العربية بمختلف مسميات عائلاتها و مشايخ قبائلها. و عليه، تحولت المنطقة العربية من منطقة متجانسة جغرافيا و ثقافيا و اقتصاديا و تاريخيا إلى مجموعة من الكيانات المتناحرة أعادت إنتاج أنماط حكم أجدادهم بدء بالدولة الأموية إلى ملوك الطوائف في الأندلس ودول الأيوبيين والمماليك في مصر والشام.
لا نعلم حقيقة ما يسند هذه الدول ولا ندري كيف تجدد قواها التي تحميها برغم فسادها و غسيلها القذر المنشور على كل الأعمدة. أنظمة سلطوية، متفردة نرجسية، فاسدة و متخلفة، لا بل كارثية بكل المقاييس لا تقف على قاسم مشترك يوحدها. لكل دولة زعيمها و نشيدها، جيشها و علمها و حدودها. في نهاية القرن العشرين انضاف إلى هذه الجوقة عنصر جديد هو الفريق القومي لكرة القدم و أصبح عنوان نجاح نظام من هذه الأنظمة في نهاية الأمر بين أقدام مجموعة من الأفراد يتقاذفون صورته بين النصر والهزيمة. حرب الكرة بين مصر والجزائر مثال صارخ على هذا السقوط القيمي.
كل هذا وهي أنظمة ساقطة و مذمومة من كل الشعوب مع تواطؤ مريب من الدول والهيئات الدولية. شعار السيادة والاستقلال في الدولة الحديثة رفع للتفرد بالشعوب وإذاقتها مرارة القهر و الظلم والهزيمة و الفقر و التخلف و الذل. نلمس ذلك في البؤس اليومي للناس، في تدني الخدمات العامة و مظاهر الفقر و الجهل والتخلف في جميع مجالات الحياة حتى تصل إلى النكتة في الشارع بين أفراد المجتمع كعنوان من عناوين الرفض لهذه الأنظمة. إلا أنها مع ذلك أنظمة قائمة متحكمة، متسلطة، جائرة وفاسدة فسادا بينا مفضوحا. و مع ذلك لها من مقومات القوة ما مكنها من الكذب والنباح بلا نهاية ولها جيش من « الخبراء» يبدعون في تقنين القمع و قتل حركات الإصلاح وتدجين مؤسسات المجتمع المدني والنجاح في الوقوف بصلف و عنف في وجه كل المعارضات، بل في وجه محاولات الإصلاح حتى من داخلها. و هذا ما لم نكن نفهمه. أما ما أصبحنا نفهمه الآن هو أن هذه الأنظمة لم تكن أنظمة سياسية تحكم شعوبا حتى و إن كان بالحديد و النار. بل هي عائلات لا علاقة لها بالسياسة وبالشأن العام لا من بعيد و لا من قريب. إنها عائلات تحكم الناس على أنهم عبيد ورعاع يأكلون و يشربون و يتزاوجون ومن رحمة الله أنهم يموتون. يدفعون ما عليهم من الإتاوات و الضرائب و الأداءات ويكدحون في سبيل تأمين الحد الأدنى من ضروريات الحياة المادية. في حين يبدد أفراد العائلات الحاكمة كل ما تحت وما فوق الأرض على النزوات و الفساد والإفساد. يعتبرون أنفسهم فوق المساءلة بل لا يتصورون أن يسألهم أحد عن طلاقة أيديهم في مشاعة التصرف و التحكم المطلق في ما يعتبرونه ملكا خاصا .
وما إن قامت الشعوب تقول لهم إنكم موظفون مكلفون بمهمة تسيير البلاد والسهر على مصالح الناس وجدوا أنفسهم مجبرين على كشف حقيقتهم وإفهام الناس إنهم ليسوا بشرا بل « جرذان» تجب إبادتها. كان عليهم أن يطهروا عبيدهم من العناصر الكافرة بالنعمة والمتمردة على أسيادها وأولياء نعمتها «زنقة زنقة و بيت بيت». تقتيل الناس في المظاهرات السلمية منها و العنيفة هو بالنسبة لهم مجرد عملية «تطهير الرعية المارقة» و حفظ الأمن العام الذي لا يعني في الحقيقة غير تأمين وتأبيد مواقعهم حتى يعود قطيع الشعب إلى حظيرته ويعاود أسلوب رعيه الذي اعتاد عليه.
اكتشفت الشعوب فجأة أنها بشر واكتشف الحكام فجأة أن هذه القطعان لا تستحق غير القتل والإبادة و ندموا على كل حسنة تصدقوا بها عليها و أيقنواالآن أن وحدتهم و تحالفاتهم هي ضمانة المحافظة على كياناتهم و أسرهم وهم مستعدون أكثر من ذي قبل لإفناء هذه الشعوب. لذلك خرج علينا أحد أباطرة هذه العصابات وهو الآن يبحث عن جحر يداريه - بعد أن كاد كيده و جمع غيظه معلنا أنه قرر أن يستبدل عبيد العرب بعبيد العجم لأنهم أولى بالنعمة وأهل للمنة من بني جلدته. 

lundi 22 août 2011

الوصايا العشر للقضاء على الفساد والاستبداد


1

الإيمان أن كل مواطن بإمكانه أن يكون طرفا فاعلا قبل أن يكون مفعولا به.

2

الإيمان أن الاستبداد لا يتجسّد في أشخاص بل في جملة من الممارسات التي يساهم فيها العامة عن جهل أو عن رغبة في قضاء مصلحة

3

الامتناع عن التمتّع بامتيازات يسمح بها المركز الاجتماعي وهي غير قانونية

4

الإيمان بأنّ الفساد لا يتجزّأ: عندما تحارب الفساد فأنت تحارب ظاهرة لا أشخاصا. ليس هناك مفسدون صغارا وآخرون كبارا بل هناك مفسدون يستغلّون مكانتهم كلّ من موقعه

5

الامتناع عن المزايدة بالوطنية وبالبطولات والإيمان بأنك لست الأفضل في مجالك ولكن بإمكانك دوما أن ترقى نحو الأفضل

6

الديمقراطية ليست هدفا ولكنّها ممارسة في إطار مسار يتطلّب مجهودا يوميا

7

الآخر المختلف ليس خطرا داهما والتعامل معه دائما ممكن

8

السكوت عن الحق يساهم في عودة الاستبداد حتى لو كان في دفاعك عنه دفاع عن موقف الخصم

9

عندما تبدأ بتغيير نفسك فإنّك بدأت بتغيير المجتمع

10

الامتناع عن التزلّف إلى أشخاص لأنّ مكانتهم في المجتمع حسب تقديرك مرموقة

منقول

mercredi 10 août 2011

أوّل حاكم عربي في القفص



إذا كنا لم نتوقع انفجار الثورات العربيّة، وفوجئنا، فدهشنا، وانعقدت ألسنتنا من شدّة الفرح بما نشاهد من امتلاء الشوارع والميادين بالجموع الزاحفة لانتزاع الحرية، غير هيابة من بلطجية الأنظمة، ورصاص أجهزتها الأمنية..فإننا لم نكن لنتخيّل أن نرى رئيس أكبر دولة عربيّة في القفص، يحاكم على الهواء مباشرةً، وفي نقل حي للفضائيات المصرية التي عادت لتنقل صوت شعب مصر، وبطولاته، وفصول ثورته.

من قاعة المحكمة في أكاديمية الشرطة، يوم الأربعاء 3 آب/اغسطس استمتع ملايين العرب بالمشهد غير المسبوق في التاريخ العربي المعاصر: محاكمة محمد حسني مبارك، الرئيس المخلوع رغم أنفه، بتضحيات ثوّار 25 يناير في ميدان التحرير، وكل ميادين المدن المصرية.
يا له من مشهد ما كان للمخيلة أن تجمح فتتوقعه: حاكم عربي في القفص، ممددا على سرير ـ لا يمكن وصفه بسرير الشفاء ـ مجردا من أي مجد، وأبهة، وفخامة، وحرس، وأجهزة يتقافز قادتها لتأمين أمن السيّد الرئيس، برهانا على الولاء والجدارة بالمنصب، ولزوم الهيبة ودّب الخوف في القلوب.
يا له من مشهد: الفرعون الذي تحنّط على الكرسي منذ العام 1981 وحتى العام 2011، تماوت على السرير موتا ثعلبيا تمسكنا ومخادعة واستجداءً لعواطف الجماهير الطيبة التي أدمن قهرها، وزهقت من سماجة أساليبه ورداءتها..محاولاً استغلال طيبتها رغم قتله لمئات فلذات أكبادها.
مطّ المخلوع رأسه ليرى إن كان يعرف أحدا من الحضور، وبدا أنه غير مصدق بأنه في قاعة محكمة حقيقية، وأنه في القفص، وأنه غير محترم، فمملكة شرم الشيخ انهارت، وشعب مصر هو من أصرّ على محاكمته، وهو من يطالب بقصاص عادل رغم كل جرائمه هو وأركان حكمه من العدلي إلى حسين سالم الهارب بالمليارات في إسبانيا.
المخلوع يرفع رأسه ببطء محاولاً بنظرة من الحضيض الذي آل إليه أن يختطف نظرة تريه بعض الحضور، ولكن رأسه يعود فيسقط من اليأس، فهو بلا أصدقاء، بلا هيلمان، فلا وجه صديق بين الحشد الذي يملأ قاعة المحاكمة التاريخية المشهودة، والتي ينطبق عليها: فضيحة وعليها شهود..ليس في مصر وحدها، بل في العالم كله. 
يا لها من نهاية، وخاتمة مخزية!
ليس للمخلوع من يتعاطف معه، ويأسى لحاله، سوى الأصدقاء الأوفياء في تل أبيب، فالكنز الاستراتيجي 'بح'!..والآتي لا يبشر بخير، فمصر تعود لشعبها، وقرارها يعود ليد أهلها، وجماهير مصر النبيلة لا تفكّر بعقلية الثأر، رغم كل ما اقترفه الطاغية وزبانيته، ولذا أصرّت على محاكمته وفقا للقانون، وأمام قضاء عادل، وبحضور محامين يدافعون عنه.
أوّل حاكم عربي يدخل القفص مذلاً مهانا، بعد أن جرّع الأمة كلها كؤوس المهانة، وفتت صفوفها، وباع قضاياها، وحوّل مصر إلى دولة للفساد، حتى بشهادة أمريكية رسمية، لأن فساد حكمه ما عاد ممكنا التستر عليه، مع كل الخدمات التي أسداها لرعاته الأمريكان.
يوم 3 آب/اغسطس 2011 سيبقى في ذاكرة ملايين العرب بعامة، وشعب مصر العريق بخاصة، فكل شعب عربي له ثار عند هذا المفتري ونظام حكمه، وفي المقدمة شعب فلسطين، وقائمة التهم الفلسطينية (لرئيس الغفلة) تبدأ ولا تنتهي، فهو لم يكتف بمحاصرة أهلنا في قطاع غزة، ولكنه دفع بالقيادة الفلسطينية لتقديم التنازل تلو التنازل للكيان الصهيوني، لأنه كان معنيا بالتخلص من القضية الفلسطينية، وتصفيتها نهائيا.. وخلاص بلا وجع دماغ!
مبارك هو (بطل) المشهد، ولكنه ليس البطل الوحيد، فهناك إبناه علاء وجمال، ووفّر لهما كل أسباب الثراء، وكاد أحدهما يخلفه على الكرسي، وليس على السرير، أدارا ظهريهما للكاميرات مرارا حتى لا يُرى الأب في حالته المزرية، ولكن الكاميرا لا تأبه بمشاعر الابنين، ومحاولاتهما الساذجة، وهكذا استمتعنا بالمشهد الذي لم يغب عنه وزير الداخلية (الرهيب) وأركان أجهزته الأمنية، بل واستمتعنا بمداخلات محامين يدافعون عن المخلوع، بطريقة حسن سبانخ المحامي الفهلوي في فيلم (الأفوكاتو)!
ظهر الابنان بالملابس البيضاء أسوة بملاءات سرير أبيهما، دلالة على نقاء السريرة، ونظافة الكف، والبراءة من التهم، ولفت الانتباه تشبث يمنى كل منهما بنسخة من القرآن الكريم..أي والله: القرآن الكريم..وكأنهما مؤمنان، بل ومن فرقة سلفية برزت بعد انهيار النظام!
نكّت المصريون على الرئيس المبطوح على السرير الطبي، وهو يحشر إصبعه في..أنفه ـ راجل مش نظيف ـ ويرفع رأسه كالقوقعة، ويرّد على رئيس المحكمة: نعم.أفندم ..حاضر.. ثمّ وهو ينكر التهم الموجهة له، بصوت أجّش مهزوم: أنكرها جميعها.
حجم النكت المتدفق من شعب مصر على المواقع، والهواتف الخلوية، يكفي لإصدار مجلدات تليق بفخامة الرئيس المخلوع، المتمارض ونجليه الثريين المقفوصين (نسبة إلى القفص)!
من أوحوا للمخلوع بالانبطاح على السرير ـ لا أظن أنهم أوصوه بأن يدس إصبعه في منخاره..وهات يا تحريك!ـ ولكن ربما أوصيا الابنين أن يدخلا القفص متشبثين بالقرآن الكريم..لزوم التأثير على الشعب المصري المؤمن الورع وهو يستقبل شهر الصيام، ليرأف بالرئيس المسكين البريء الطاهر الذيل هو ونجليه الفقيرين لله، والذين مثله أنكرا التهم الموجهة لهما!
من الطريف أن ابن القذافي المدعو سيف الإسلام ـ أي إسلام الذي هذا سيفه! ـ ظهر مؤخرا وهو يرتدي الجلاّبية البيضاء، وعلى رأسه طاقية قماشية بيضاء، وبلحية طويلة، وهو يتحدث عن التواصل مع الجماعات الإسلامية المعارضة للتفاهم معها!
دائما لجأ الحاكم العربي للتدليس على الجماهير بارتداء زي الدين، وقد توجه بعضهم للحج، والعمرة..وهنا أذكّر بمشهد بن علي وهو يتشعبط على الحجر السود وينشج نشيجا مرّا..ذلك الفاسق!
يقال في الأمثال: الضرب في الميّت حرام..وأنا أرى أن المخلوع مات، وبدا يتفسخ، حتى وهو يتحرّك في السرير، ويدس إصبعه في منخاره، ولذا ليس مهما أن يعدم، وإن صدر ألف قرار بإعدامه..فقد أعدم في القفص، وانتهى أمره.
ثلاثة رؤساء حكموا مصر: جمال عبد الناصر الذي سارت في جنازته أكبر حشود سارت في جنازة في العالم.
أنور السادات الذي اغتاله جنود من الجيش المصري في يوم نصر6 أكتوبر عام1981..و..مبارك الذي خلف السادات.. وانتهى في القفص!
تستبشر الجماهير العربيّة في البلدان الثائرة، والمنتفضة، والمتأهبة..بأن القفص لن يكون الأخير، وأن المشهد لن يكون الأوّل والأخير في مسلسل الحكّام الجديرين بهذه النهاية.
اللهم بجاه رمضان وبركاته احشرهم جميعا في الأقفاص، هؤلاء الذين تعاملوا مع الشعوب كما لو أنها دجاج..وهم الديكة!
اللهم بجاه هذا الشهر الفضيل مكّن شعوبنا من نتف ريشهم.
فليذوقوا ما يستحقون، فلا رأفة ولا شفقة مع من أهانوا شعوبنا، وأمروا بقتل بناتها وأبنائها في عتمات السجون، وساحات وشوارع المدن الثائرة فداءً للحرية والكرامة.



رشاد أبوشاور

mardi 14 juin 2011

الحكومة الخفية لا تقيم وزنا للضعفاء و تملي الأوامر على الأتباع و تتفاوض مع الأقوياء




من هي الحكومة الخفية الحقيقية ؟   من هو  اللذي  يحكم  البلاد فعليا : هل هي حكومة الظل برئاسة كمال اللطيف؟ أم  حكومة الباجي و هيآتها ؟ أم وزارة الداخلية ؟ أم الجنرال رشيد عمار  ؟ أم  بعض رجال الأعمال و بعض قيادات التجمع  ؟    أم جميع هؤلاء دمى تحركهم حكومة خفية من الخبراء؟ إن المتتبع للمشهد السياسي في تونس و مصر  يمكنه الوقوف على جملة من الأحداث و المجريات غاية في التشابه و التطابق قد وقعت في تونس و مصر مما يوحي أن الرأس المدبرة واحدة رحل الإستعمار و بقيت التبعية  للتذكير بما هو معلوم من السياسة بالضرورة فإن الإستعمار المباشر قد رحل، و لكن قد وقع تعويضه بالتبعية الإقتصادية و الثقافية و السياسية و العسكرية تحت عنوان التعاون في الأمور التقنية و الثقافية، و لازال الحال كذلك إلى اليوم. و حتي تتضح الصورة أكثر ننقل لكم ما يلي  <<  وفي مقاله بصحيفة "الشروق" 14 مايو 2011 حكى الكاتب فهمي هويدي كواليس دعوة وجهتها الخارجية الفرنسية إلى ستة من شباب التجمعات السياسية المصرية لحضور ندوة في باريس 14 و15 أبريل الماضي...... تطرق الحديث إلى استعداد الحكومة الفرنسية لتقديم مختلف صور الدعم للقوى السياسية المصرية التي ظهرت أثناء الثورة. وعبر "جان فرانسوا كوبيه" الأمين العام للحزب عن رغبة فرنسا في التعاون مع الأطراف التي تتبنى عددا من القضايا الأساسية هي: علمانية الدولة المصرية، وتأييد معاهدة كامب ديفيد، والدفاع عن السلام مع إسرائيل، ومعارضة حركة حماس، والدفاع عن الرئيس السابق حسنى مبارك ورفض تقديمه إلى المحاكمة، والاصطفاف إلى جانب التيارات السياسية التي تعادي الإخوان المسلمين لإضعاف حضورها في المستقبل السياسي لمصر >> التعليمات إذن واضحة و جلية: العلمانية، اسرائيل حبيبة، جبهة احزاب ضد تيار ''التطرف'' ، و الدفاع على عملائنا. و الحقيقة هي أكثر عمقا و تتجلى في خدمة إسرائيل أولا و التبعية الإقتصادية و الثقافية و السياسية و العسكرية ثانيا. و كل من يتمشى مع منظومة التبعية و خدمة إسرائيل يصنف من الأصدقاء و المعتدلين، و يصبح مؤهلا لمراكز السلطة و الشهرة ، و كل من يخالفها يصنف  من الأعداء     ماذا قدم لاعبو المشهد السياسي الجدد و القدماء خدمة لإسرائيل    كما أسلفنا، فمن شروط التأهيل لمراكز السلطة و المناصب الهامة و الشهرة ، لابد من الإنتماء إلى منظومة التبعية و خدمة إسرائيل.  و في ما يلي بعض الأحداث و الدلائل اللتي تكشف بعض ما قدم القدماء من خدمة  لإسرائيل و تكشف من هم الجدد من اتباع هذه المنظومة  1) عندما إستقبل الرئيس الفرنسي جورج بومبيدو  بورقيبة في قصر الإليزي قال له:<< أنت ربحت الإستقلال  بصداقتك لنا>> و لم يقل له بكفاحك و كفاح الشعب التونسي  : << vous avez gagné le pari de  l'indépendance grâce à votre amitié et sympathie>> 2) عندما توفي رئيس الحكومة الفرنسية منداس فرانس سنة 1982 تكشفت بعض الحقائق من خلال ذكر خصال وأعمال هذا الرجل، أهمها أن منداس فرانس هو الأب لإتفاقيات كامب دافيد بين مصر و إسرائيل. و الحقيقة اللتي تكشفت هي أن الفنان اللذي أخرجها إلى أرض الواقع هو بورقيبة من خلال إقناع السادات بها. و هذا يمثل خدمة عظيمة قدمها بورقيبة إلى  إسرائيل لم تكن لتحلم بها. و طبعا أعلن بورقيبة معارضته لهذه  الإتفاقيات عندما تم  الاعلان عنها، نفاقا كبقية رؤساء العرب   3) خلال احدى جلسات هيئة بن عاشور اقترح احد الاطراف ان يقع التنصيص في ديباجة العقد الجمهوري  على ان تونس ترفض التطبيع مع اسرائيل مادامت فلسطين محتلة فإذا بـ حوالي 40 عضوا من اعضاء الهيئة يرفضون مناقشة هذا الامر من اساسه تحت تعلة ابتعاد هذه النقطة عن فحوى الموضوع ثم ينضم اليهم عياض بن عاشور ليحذف النقطة من مسودة النقاش ثم يطلب من العضو الذي اثار النقطة عدم تناول الموضوع للاعلام والصحافة. عند فحص اسماء الرافضين للنقاش تبرز اسماء اعضاء حزب التجديد و ممثلات النساء الديمقراطيات يضاف اليهم مثقفون وسياسيون قريبون من التجمع وبارونات المال و اكاديميون على راسهم محمد عربي شويخة الذي زار اسرائيل والقى محاضرة في جامعة بار ايلان بتل افيف في ديسمبر 1999 وعبد الحميد الارقش الذي رافق شويخة في زيارته للكيان الصهيوني  4)و لذلك ليس من قبيل الصدف أن يكون جزء من اليسار ( وهو اليسار الفرنكفوني الإنتهازي:حزب التجديد و حزب الشابي و  نساء ديمقراطيات) قد تموقع في كثير من مواقع النفوذ منها الوزارية و الإدارية والإعلامية، و السيطرة الكاملة على لجنة بن عاشور و لجنة الجندوبي. و ليس من قبيل الصدف أيضا أن يكون محسن مرزوق العضو في هيئة بن عاشور  ،و المدير الإقليمي لبرامج مؤسسة فريدوم هاوس بشمال افريقيا التابعة للمخابرات الأمريكية ، أن يكون وراء مشروع العقد الجمهوري الذي يمثل إنقلابا على الديمقراطية و إرادة الشعب و هويته   5) لم يعد يخفى على أحد مدى علاقة بن علي الحميمة بإسرائيل بعدما  تكشفت عمالته للموساد  و تآمره على قيادات فلسطينية   و مازال القدماء من بقايا بورقيبة و بن علي و الجدد من التابعين يغرقون البلاد في التبعية الإقتصادية بالقروض و آخرها من عند ج8 و التبعية العسكرية والأمنية آخرها توقيع اتّفاقيّة تعاون بين وزارتي الدّفاع التّونسيّة و الدّاخليّة الفرنسيّة تتعلّق ببعث ما سمّوه ب"مركز عسكريّ للتّكوين المهنيّ" بولاية قفصة . و لا يسع هذا المقال لذكر آخرين من الأكادميين كالعفيف الأخضر و الفنانين كسهام بالخوجة  و السينمائين ...من منظومة التبعية و التطبيع مع إسرائيل     فضيحة كشف المستور و في وضح النهار تعيين و فرض السفير الجديد على عجل و بدون أدنى مشاورات مع الدولة التونسية و خرق البروتوكولات الدبلوماسية الدولية يفضح بالدليل القاطع أن المسئوولين الفرنسيين يعتبرون تونس فعلياً محافظة فرنسية و لا سيادة لها حتى تحترم. و الغريب في الأمر أنه لم يقع أي رد فعل من طرف الدولة التونسية. و هل يستطيع التابع أن يلوي العصا في يد سيده و ولي نعمته؟ لماذا بوريس بوالن  بالذات سفيرا بتونس ؟  إن أهمية بوريس بوالن تكمن في أنه إشتغل بوزارة الداخلية الفرنسية، و إشتغل كسفير في العراق اللذي اشتعل نارا بفعل إثارة الفتن الطائفية، و في معرفته بما يدور في كواليس هذا البلد ، و في درايته بخبايا و مناورات اللعبة الديمقراطية اللتي طبقت فيه. وهو القائل أن العراق هو مخبر الديمقراطية في البلاد العربية سؤال مطروح  و بإلحاح لماذا كل هاته العجلة في تعيين بوريس بوالن؟  ما اللذي جعل سركوزي يرمي عرض الحائط و في وضح النهار ببروتكولات الدبلوماسية الدولية و سيادة الدولة التونسية ؟ أهي الحاجة العاجلة إلى من يدير هذه المرحلة الحرجة و من  يدرس و يحلل و يقيم و  يخطط و ينسق و يعطي الأوامر للتنفيذ ؟ فهل من تفسير مقنع  ؟    من هي الحكومة الخفية ؟  من البديهي أن تكون الحكومة الخفية من الأطراف الخارجية و الداخلية اللتي يمكن أن تتضرر من إنتصار الثورة. و من البديهي أيضا أنه في ظل وجود حكومة خفية مركزية أن تكون حكومة الواجهة أي حكومة الباجي غير منسجمة و مذبذبة في قراراتها و مواقفها. و هذا ما شاهده الجميع في مواقف السبسي:وعلى سبيل المثال (و الأمثلة عديدة)  كان الباجي حازما في قمع مظاهرات الشباب لفرض '' هيبة الدولة '' ،لكنه كان مذبذبا و غير مكترث لمذبحة المتلوي. و قد كان من المفروض على رئيس حكومة مسؤول يملك القرار السياسي أن تكون  هذه المذبحة  هي أول ما يشغل باله و أول ما  يتحدث عنه في خطابه، وكان من المفروض أن يعلن الحداد في البلاد ، و يقيل وزير الداخلية و يفتح تحقيق مستقل للوقوف على كل المجرمين و كل مسؤولي الداخلية و الجيش اللذين لم يتحركوا في الوقت المناسب و لم يلبوا حتى النداءات لوقف هذه الجرائم البشعة. و  من المستبعد جدا أن تكون الداخلية لوحدها أو  رشيد عمار  من يدير الحكومة الخفية  نظرا لعدم الإنسجام بينهما، بل هناك تنافر بينهما، و لكن  مع ذلك نلاحظ أن الأمن و الجيش يمتثلان لنفس الأوامر عند كل حدث يخص أمن المواطن بعدم التدخل. و هذا ما يوحي بوجود  جهة أخرى تصدر الأوامر للإثنين. كمال اللطيف و حكومة الظل لهم دراية بالمشهد السياسي و لاعبيه ، و لكن  ليس لهم دراية و تجربة في حبك و تخطيط مؤامرات من نوع الذهيبة اللتي تتطلب أيادي خفية متعددة ، و كذلك بالنسبة لمذبحة المتلوي. كل هؤلاء لا يمكن إلا أن يكونوا أدوات تنفيذ لحكومة خفية    ما هو الحل ؟ لقد أصبح من المعروف من خلال كل الأحداث الكبرى اللتي عاشها العالم ، أن المنطق اللذي يسود العالم اليوم يقول أنه لا مكان للضعيف. فالمصنفون في قائمة الأعداء حسب منظومة التبعية يداسون و لا يقام لهم وزنا إذا كانوا ضعفاء ، و يتفاوض معهم إذا أثبتوا أنهم أقوياء،  أما الموالون للتبعية فتملى عليهم الأوامر و يطبقونها و هم صاغرين. الحل إذن هو النزول إلى الشارع  في تحركات سلمية ، و وحدة كل فئات الشعب و وحدة طلائعه من شرفاء الشباب و النقابات و الأحزاب و الجمعيات المهنية و الحقوقية و الإلتفاف حول مطالب الثورة و الإبتعاد عن الحسابات الضيقة، و وضع مصلحة البلاد فعليا لا كلاميا فوق كل إعتبار حزبي أو فكري، و تكوين  جبهة من الأحزاب الوطنية الشريفة  بإستراتيجية موحدة و مواقف و بيانات واحدة تصدر  باسم الجبهة إلى حين استجابة الحكومة الخفية إلى مطالب الثورة. و من البديهي أن الحكومة الخفية لا تستجيب إلى مطالب الثورة إلا بمقدار الضغط عليها و بمقدار خوفها من فقدان السيطرة على مقاليد الأمور